الولاء والبراء في العالم الذي لم يعد « افتراضيا » !

ماذا يجري في حياتنا ليجعلنا نعيد النظر في مفاهيم ومصطلحات لم تعد قادرة على التعبير عن تحولات الزمن فائق التغير. خذ عندك مصطلح « العالم الافتراضي » الذي نعيشه ومن بين تجلياته وسائل التواصل الاجتماعي. وحتى لا أصدر أحكاما مسبقة سأطرح بعض أمثلة لما صار الافتراضي يفعله في حياتنا:
– المداومة على الـ »لايك  » بكل تجلياتها صارت شكلا جديدا من بلوغ التفضيل والمحسوبية والتأثير على اتخاذ قرارات مصيرية (من ترقية علمية غير مستحقة إلى منح جوائز وعطايا للمداومين على اللايك والشير والتعليق ).
– تحول الفضاء « الافتراضي » إلى حالة إليكترونية من « الولاء والبراء » وهو مفهوم كان سائدا في أوقات التصنيف العقائدي إلى كفار ومؤمنين داخل التيار الديني الواحد. في هذه الحالة « يبرأ » بعضهم من أن يتفاعل معك في أي منشور حتى لا يصنف أنه منتمي إليك وإلى حزبك؛ وفي المقابل يتفاعل ويتضامن معك في كل تافهة وشاردة تأكيدا على « ولائه » لحزبك وعقيدتك.
– يختلف الولاء والبراء في ثوبه الحديث عن الثوب القديم في أن الذين يبرأون منك لا يتوقفون عن التجسس عليك ومطالعة كل ما تقول. على هذا النحو اختفت وظيفة المخبرين والبصاصين التقليدية وحلت محلها أشكال إليكترونية من « البص » و »الخبص » و »التجسس » الافتراضي.
من وجهة نظري أن الافتراضي قد تفوق على الواقعي وسأسمح لنفسي من خبرتي في هذا المجال وما رأيت من تأثيره في حياتنا الجامعية والثقافية والسياسية أن أعتبر أن الافتراضي صار هو الواقعي وتراجع الواقعي ليصبح تمثيلي وافتراضي.

عاطف معتمد