مرافعة مرجعية تاريخية قانونية سياسية أنتروبولوجية للديبلوماسي الصحراوي : ماء العينين لكحل

مقدمة:

توصلت منذ بضعة أشهر برسالة من صديق صحراوي أخبرني أنه في حواره مع بعض أصدقائه من المملكة المغربية الذين يعملون معه في شركة بإحدى الدول الأوروبية، غالبا ما يعودون للسؤال عن مواضيع من قبيل: ماهي الدولة التي كانت في الصحراء الغربية قديما؟ وأين هي عملاتها” وعلمها؟ وبطاقاتها ووثائقها؟ بل ويسألون حتى عن سفاراتها وعلاقاتها الدولية الخ، وطلب مني أن أحضر له جوابا يفيد رفاقه في فهم الموضوع.

وبعد تفكير، قررت الإجابة عن رسالته برسالة طلبت منه أن يوجهها لأشقائه المغاربة، لعلهم يفهمون حقيقة هذه القضايا التاريخية التي يلقي بها الكثيرون في النقاش دون فهم صحيح لها ولا لظرفياتها التاريخية. وبالتالي، فإن الورقة الحالية ليست بحثا أكاديميا، بل هي مجرد رسالة إلى المغاربة وإلى القارئ العربي الذي يتعرض أحيانا للتضليل أو الارتباك عندما يحاول فهم القضية الصحراوية، حين ينبري له المغاربة بالحديث عن حقوق تاريخية مزعومة لهم على الصحراء الغربية، راجيا أن أوفق في حثهم أساسا على البحث، والتمحيص، والتفكير خارج الدعايات التي زرعتها الآلة الدعائية المغربية في عقولهم منذ السبعينات، وخارج سياق شعار العياشة الفارغ “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”.
وإليكم الرسالة، لتعم الفائدة:

السلام عليكم.

قبل كل شيء ينبغي تنبيه الأخ المغربي أن سؤاله مبني على خطأ منهجي وتاريخي جوهري، حيث يريد الحكم على وضع شعوب ودول العالم القديم، بمنطق الدولة الحديثة التي لم تنشأ الغالبية العظمى منها بشكلها الحالي إلا بعد الحربين العالميتين، بل أن الكثير من الدول الأفريقية والعربية لم توجد بحدودها المعروفة حاليا إلا بعد التقسيم الاستعماري الذي تم بعد سنة 1884 من قبل الدول الاستعمارية الاوروبية في ما يعرف بمؤتمر برلين، وهذا أمر طبيعي لأن الحدود السياسية الجغرافية لم تكن موجودة قديما، بل كانت الحدود حدودا بشرية، إثنية، ثقافية ودينية في أغلب الأحيان، وحدودا متماوجة، متحركة، متغيرة حسب قوة أو ضعف الدولة المركزية وحسب همة وقوة أو ضعف هذا الحاكم أو الملك أو الامبراطور أو ذاك.
وقبل أن نتحدث عن الصحراء الغربية، ومتى ولدت كدولة بالمفهوم الحديث، وكذلك قبل الحديث عن المغرب كدولة ومتى ولد بشكله الحديث، وكيف كان قبل ذلك. لا بد لي أن أشير إلى التالي:

النقود والعملات

أولا: بالنسبة لموضوع العملة، هذا موضوع يدخل في تاريخ النقد، وهو مجال واسع وكبير، وليس بهذه البساطة، ويحتاج لوحده كتبا وتاريخا. لكن على العموم، ولتسهيل الفهم، فالنقد بصيغته الورقية والبنكية الحالية هو وليد نظام “بريتون وودز” لسنة 1944، وشكل هيمنة الغرب على النظام النقدي العالمي، وفيه مباحث كثيرة لا مجال لتناولها هنا.
أما بالعودة للتاريخ القديم، فقد كانت النقود عموما نقودا تحمل قيمتها الفعلية، لأنها في الغالب نقود مسكوكة بالذهب، أو الفضة، أو غيرها من المعادن، وبالتالي لا يهم من سكها، ولا تهم أسماء الحكام التي تسك باسمهم (وليست الدول)، لأن مستعمليها يستطيعون بسهولة إما استغلالها كما هي عبر وزنها، أو حتى إعادة إذابتها واستغلالها بأشكال مختلفة. كما كانت مقايضة السلع بغيرها من أكثر وسائل التعامل شيوعا في العالم، وهنا تكفي العودة لتاريخ التجارة المزدهرة قديما بين أفريقيا جنوب الصحراء وما تزخر به من ذهب، ومعادن، وعاج، وغيره، وبين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط ومنتجاتها. إذا لا يعتد بالنقود كدليل على وجود دولة ما من عدمها وكم من الدول العظيمة التي حفظ لنا التاريخ أخبارا وأساطير عن تاريخها، في حين لم تتمكن البشرية حتى اليوم من إيجاد أي دليل نقدي أو مادي وأحيانا حتى أثري على وجودها.
البطاقة الوطنية والنشيد الوطني والعلم؟

أما البطاقة، والنشيد الوطني وحتى العَلم، فينبغي تصحيح معلوماتك رفيقي، لأن كل هذه الأمور أشياء حديثة جدا، حتى لو أن العَلم بالمفهوم القديم كان يسمى “اللواء”، وهو قطعة قماش أو جلد أو شعار أو مجسم خشبي أو غيره، حيث كان بإمكان أي قبيلة، أو مجموعة قبلية، أو أمير جيش أن “يعقد لواءا” يمثله. والعَلم المغربي الحديث (لم يعتمد إلا سنة 1915) خير مثال على ذلك، حيث أنه صدر تحت إشراف الجنرال ليوطي، الحاكم الفرنسي للمغرب، وبالتالي شخصيا أتساءل هل هو علم يمثل المغاربة فعلا واختاروه، أم هو علم اختير لهم من قبل نظام الاستعمار الفرنسي، ولست أريد استهزاءا هنا، ولكن فقط لأأكد لأخي المغربي أن كل هذه الرموز رغم أهميتها، فهي لا تستطيع إلغاء العنصر الوحيد الهام في أي دولة، وهو شعبها ومكونها البشري لا غير.

إذا مبدئيا أردت فقط أن أصحح صيغة أسئلتك، التي تتحدث بمنطق المعاصرة، وتتناسى أن التاريخ له أحكامه وظروفه المختلفة، وأن مفهوم الدولة بحد ذاته كمفهوم سياسي وفلسفي لم يتفق عليه البشر حتى الساعة، وذلك أمر طبيعي بسبب اختلافاتهم السياسية والثقافية والدينية، ولذلك لم يتفقوا إلا على الأساسيات، وعلى العموم اتفقوا بشكل أو آخر على ان الدولة هي بالأساس كائن اجتماعي قبل أن يكون سياسيا، أي أن الدولة هي مجموعة بشرية، وهي مجموعة تسير نفسها بشكل تنظيمي ما، ولها مجال جغرافي تعيش فيه وتسيطر عليه وتدافع عنه، كل ما عدا ذلك هي أمور غير متفق على ضرورتها وأهميتها.
ماهي الدولة المغربية؟ سلطنات صغيرة وأسر حاكمة

وفي القديم كانت النظم الاجتماعية السياسية المعروفة هي القبيلة، والمجموعات القبلية، والإمارات، والسلطنات، والممالك، والإمبراطوريات، والجمهوريات والفيديراليات، الخ، وجميعها يمكن أن تعتبر الآن بمثابة كيانات اجتماعية-سياسية يمكن أن يطلق عليها مفهوم الدولة.

فمثلا، لو أخذنا بلدك المغرب (دائما قبل أن أتحدث عن الصحراء الغربية)، فلم يكن المغرب دولة بشكله الحالي موجودا قبل فرض الحماية عليه من قبل فرنسا. وبالتالي كانت الدولة الفرنسية هي التي فرضت سيطرة “المخزن” الذي قوته وساعدته على السيطرة على البشاوات اللذين كانوا يتقاسمون السلطان في المغرب مع “السلطان” محمد الخامس، قبل أن يصبح “الملك” محمد الخامس منذ 1956. وهنا يجب أن تعود للبحث في تاريخ بلادك عن باشاوات مراكش، وباشاوات كلميم، وجمهورية الريف (1921-1926) وغيرها. ففي بعض الأحيان كان السلطان المغربي (سواء في دولة الأدارسة، أو الموحدين، او السعديين…. إلى العلويين) لا يحكم إلا الرباط ومحيطها، وربما لو أحسن قد يحكم فاس ومكناس. أما بقية المدن فإما تكون خاضعة لسلطان باشا قوي، أو مجموعة قبائل. وفي بعض هذه الدول، كانت الدولة مدينة أو مدينتين فقط.

لكن على العموم، يمكن القول أن الدولة في المغرب منذ 1666 كانت سلطنة تقودها أسرة العلويين، وقبلها كانت أسر وقبائل أخرى هي الدولة (السعديون، المرينيون، الموحدون)، ولم تكن للمغرب الأقصى (كما كان يسمى) حدودا قارة، لأن حدوده كانت تتغير وفق قوة “الدولة” و”الحاكم” الذي يحكم، كما أن عاصمته لم تكن الرباط فقط، بل كانت مراكش أحيانا، وكانت فاس سابقا، وكانت مكناس، حسب القبيلة التي تحكم السلطنة.

لكن جميع هذه الدول، والشواهد التاريخية موجودة، لم تحكم قط أبعد من وادي نون. أي أن أقصى الحدود الجنوبية لبعض السلاطين (والدول) كانت تتمدد أحيانا ولسنوات معدودات جنوبا لكنها كانت دائما تتوقف عند أكادير، رغم أن بعض هؤلاء السلاطين كانت تربطهم علاقات، ولهم ولاءات من “بعض” شيوخ القبائل التي كانت تعيش وتسيطر اجتماعيا واقتصاديا وبشريا على منطقة واد نون وهي ولاءات مصلحة واستفادة متبادلة قبل كل شيء كان هذا الشيخ أو ذاك يتخلى عنها بكل بساطة ودون تردد إذا لم يعجبه هذا السلطان أو ذاك، كما أنها في الغالب كانت تعني صاحبها وحده ولا تعني بالضرورة قبيلته أو تجمعه القبلي. ولذلك ستجد أخي المغربي، لو عدت إلى تاريخك نفسه، بأن “المخزن” كان يسمي واد نون ومحيطه “بلاد السيبة”.
أما الصحراء الغربية، آنذاك، فكانت بمثابة المجهول التام، والاقليم البعيد الذي لم يحلم أي سلطان مغربي بالسيطرة عليه، حيث أن آخر السلاطين الذين حاولوا المرور من هناك للسيطرة على تجارة الذهب في أفريقيا (ومالي بالخصوص) كان هو السلطان المنصور الذهبي السعدي، والذي فشلت حملاته العسكرية الأربعة في تحقيق أي من نتائجها، لسبب منطقي هو أن هذا الجنوب الممتد من المحيط الأطلسي حتى مصر هو منطقة صحراوية لم يكن باستطاعة أي دولة مهما بلغت قوتها السيطرة عليها لوعورتها وصعوبة الحياة بها. كما أن وعورتها وصعوبة الحياة بها جعلت أهلها من أشرس المقاتلين الرافضين للخضوع لأي سلطان.

الامبراطورية المرابطية

الدولة الوحيدة التي استطاعت ولعقود قليلة فقط تشكيل إمبراطورية امتدت شمالا وجنوبا في المنطقة، هي دولة المرابطين، وهنا أيضا، ينبغي الانتباه أنها لم تكن دولة مغربية (بالمفهوم المعاصر للدولة المغربية)، بل تشكلت الدولة المرابطية من مجموعة من القبائل التي أسست دولتها في موريتانيا الحالية وفي الصحراء الغربية الحالية، وتشكلت من القبائل الأمازيغية المسلمة التي كانت تعيش في هذين البلدين، ثم انقسمت إلى قسمين، قسم بقيادة يوسف بن تاشفين انطلق ل”غزو” الشمال (أي المغرب الأقصى والجزائر حاليا)، وقسم بقيادة أبي بكر بن عمر انطلق “لنشر الإسلام” في أفريقيا ليصل إلى السنغال ومالي ويحارب دولة غانا. وبالتالي، فحتى هذه الدولة ليست هي “المغرب” الذي تعرفه الآن، بل هي نتاج طبيعي للمكونات البشرية التي شكلتها، والتي نبعت من الصحراء الغربية الحالية ومن موريتانيا واحتلت المغرب الأقصى، وبالمناسبة بنى يوسف بن تاشفين (الموريتاني-الصحراوي) مدينة مراكش التي تعرفها أنت الآن، ثم بعد ذلك غزا اسبانيا ووحد الدولة الاسلامية بعد أن سيطر على ملوك الطوائف وواه الممالك الصليبية الاسبانية، قبل أن ينتهي حكمه وتتشتت وتضعف امبراطوريته لتزيحها دولة الموحدين عقودا قليلة بعد ذلك من الحكم وتعود الدول في المغرب الأقصى إلى حجمها الحقيقي المنحصر في أقصى الشمال الغربي للقارة الأفريقية، أو ما يعرف بالمغرب الأقصى.

وماذا عن الصحراء الغربية؟

ولنصل الآن إلى سؤالك عن تاريخ “الصحراء الغربية” واحتلال دولة المخزن لها حاليا متى بدأ، وكيف كانت الصحراء الغربية قبل أن يعلن شعبها عن دولته “المعاصرة” يوم 26 فبراير 1976، ولماذا فعل ذلك؟

أولا، عليك أن تفهم أخي المغربي أن إسم “الصحراء الغربية” هو إسم جغرافي سياسي استعماري، مثل العديد من الدول الأفريقية، التي لم تسمي بلدانها بل اضطرت اضطرارا لتبني التسميات الجغرافية الاستعمارية لتفادي الكثير من الحروب، ولتفادي الكثير من القنابل الحدودية الموقوتة التي تسبب فيها تقسيم أفريقيا من قبل الأوروبيين في مؤتمر برلين 1884. ولذلك بالضبط أصر الآباء المؤسسون للاتحاد الأفريقي على اعتبار “احترام الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية” و نبذ “التوسع باستعمال القوة” مبدأين أساسيين لوحدة أفريقيا حتى تتفادى الحروب الحدودية. لكن النظام المغربي يهدد هذين المبدئين وينتهكهما للأسف الشديد منذ قيامه، وقد ضاق جميع جيرانه الأمرين بسبب ذلك، ويكفي التذكير بأطماع الدولة المغربي في ما تسميه “المغرب الكبير” الذي يمتد إلى نهر السينغال جنوبا، وإلى تمبكتو شرقا ويبتلع مئات آلاف الكيلومترات من أراضي الجيران المباشرين، الجزائر، والجمهورية الصحراوية ومورتانيا ومالي.
أما منطقة “الصحراء الغربية” فكانت تعرف قديما بأسماء أقاليمها، وماتزال أسماء مناطقها مستعملة منذ القدم، فهي الساقية الحمراء، وهي تيرس، وهي وادي الذهب، وهي ميجك، وهي آوسرد وهي زمور وغيرها كثير. والصحراء الغربية منطقة شديدة الوعورة، قليلة الموارد المائية، وبالتالي لم يتمكن أي جيش أو دولة في القديم من غزوها، بدءا بالرومان والوندال الذين غزوا شمال أفريقيا وشواطئها، وصولا إلى جميع الأسر التي حكمت المغرب. الشعب الوحيد الذي تمكن من ترويض الصحراء الغربية هم مجموعة من القبائل البدوية الرحل، الذين لم يبنوا مدنا، لأن ثقافتهم لم تكن قط ثقافة حضرية، بل ثقافة تنقل وبداوة يتنقلون في الأرض شمالا، وجنوبا، شرقا وغربا في المنطقة دون حاجة لجوازات سفر، ولا للبطاقات التي تسأل أنت عنها الآن. فافهم.
هذه القبائل كان لها بالفعل نظام اجتماعي سياسي خاص بها، هو نوع من الجمعية العامة، أو مجلس للشيوخ، اسموه قديما “أيد الأربعين” أو “آيت أربعين”، وهو نظام جماعي، يعتمد الإسلام دستورا ومرجعية تشريعية وقانونية، ويعتمد التشاور والحكم الجماعي نظاما سياسيا (نوع من النظام شبه البرلماني حاليا)، ولا يتدخل في الشؤون الصغيرة لكل قبيلة على حدة، لكنه نوع من النظام الفيدرالي الذي يختص فقط في الشؤون التي تقوم بين القبائل بعضها بعض، أو مع الأجانب، في حالة تهديد أجنبي، يقيم المحاكم للنظر في القضايا الخطيرة مثل القتل، أو الاعتداءات والنزاعات بين القبائل، ويعقد الصلح والدية وغيرها حسب الشريعة الاسلامية، ويعلن الجهاد (الحرب) ضد الغزاة مثلما فعل مرات كثيرة ضد محاولات غزو اسبانية، وبرتغالية، وفرنسية. هذا هو النظام الذي كان سائدا بين قبائل الصحراء الغربية. ولأنهم بدو ومتمسكون بحريتهم لم يقبلوا يوما أن يتأمر عليهم سلطان أو أمير لا منهم ولا من غيرهم، بل كان لكل قبيلة شيوخها (وليس شيخا واحدا)، وكان لكل مجموعة قبلية أعيانها وحكماؤها وعقلاؤها من أهل الحل والعقد لأن الصحراويين في عاداتهم وتقاليدهم كانوا أقرب لتقبل نظام سياسي برلماني أو جمهوري ولم يكونوا ليقبلوا الملكية أبدا.

تاريخ الدبلوماسية والعلاقات الدولية؟

وفي ما يخص السفراء والعلاقات الخارجية وغيرها مما تسأل عنه، ورغم أن الدول قديما كانت تعين أشخاصا كرسل وسفراء إلا أن النظام الدبلوماسي بشكله الذي ترمي أنت إليه حديث نوعا ما، ويختلف حتى التعريف له من تجربة لأخرى حسب الدول، وهذا مبحث لوحده. ولكن، عليك أن تعلم أن شيوخ القبائل الصحراوية كانوا بالفعل يعقدون الاتفاقيات مع الدول المجاورة، وهناك الكثير من الشواهد التاريخية على ذلك في أرشيف الوثائق الاسبانية، والبرتغالية والبريطانية بالأساس.
ولمعلوماتك أيضا أن القرون الوسطى وإلى غاية القرن التاسع عشر عرفت تجاذبات وصراعات وحروبا ووقائع كثيرة بين قبائل الصحراء الغربية وعدد كبير من بحارة ومواطني الدول الغربية. وقد وقع آلاف البحارة والقراصنة الإسبان، والفرنسيين، والبريطانيين، والأمريكيين، والبرتغاليين، وربما غيرهم في الأسر لدى القبائل الصحراوية، حيث كانوا لا يطلق سراحهم من قبل دولهم إلا باتفاقيات مباشرة مع القبائل الصحراوية عبر دفع الفدية. وفي مناسبات كثيرة كان السلاطين المغاربة أنفسهم يدفعون هذه الفدية نيابة عن الدول الغربية الصديقة لهم، ويسلمونها للقبائل الصحراوية من أجل الحصول على أسرى أجانب بطلب من دولهم، وغالبا ماكان يتم ذلك بوساطة من قبل أعيان منطقة وادي نون، أو ما يعرف الآن بجنوب المغرب، نتيجة العلاقات الأسرية والتجارية التاريخية بين قبائل هذه المنطقة التي تعتبر قبائلا صحراوية على كل حال، والقبائل التي كانت تسكن الصحراء الغربية المتعارف عليها حاليا بحدودها المعاصرة. ولم يكن هذا اعتداء من الصحراويين، بل كان دفاعا مشروعا عن بلادهم ضد محاولات الغزو الأجنبي، وضد القراصنة والبحارة الأروبيين الذين اعتدوا مرات كثيرة على العائلات الصحراوية التي تقطن بجانب البحر، وهناك شواهد كثيرة أيضا على هذه الغزوات الغادرة للبحارة الأجانب في مذكرات العديد منهم، خاصة البحارة الاسبان والبرتغاليين والأمريكان، ويمكن العثور على أدب كامل وتاريخ وشواهد ووثائق كثيرة عن هذا الموضوع.

اعتراف ملوك المغرب بعدم ملكيتهم الصحراء الغربية

المهم في الأمر هو أن السلاطين المغاربة، وسأعطيك مثلين، كانوا يؤكدون للاسبان ولغيرهم أن سلطتهم لا تتعدى أكادير. ويقولون بوضوح أن الصحراء الغربية بلد خارج عن سيطرتهم وأن به قبائل عربية لا تعترف بسلطان أحد (وسأبعث لك وثيقة طويلة فيها الكثير من الشواهد إن أردت القراءة، وهي من جملة وثائق محكمة العدل الدولية تقدمت بها الدولة الاسبانية وأوردت فيها عددا كبيرا من الرسائل، والمراسلات، والوثائق التي لديها إما من سلاطين المغرب أو من قناصلتها في المغرب).
وهنا لا بد من التذكير ببعض الشواهد التاريخية المغربية الهامة التي تبين ما أسلفناه من أن الممالك المغربية لم تسيطر قط على المناطق الواقعة جنوب الأطلس الصغير، فما بالك بالصحراء الغربية:

مثلا أورد المؤرخ المغربي، أبو القاسم الزياني، في كتابه “الترجمانة الكبرى” بأن حدود المغرب الجنوبية تقف عند واد نون ولا تتعداه.
وأكد المؤرخ المغربي المعروف، أحمد الناصري، المتوفي سنة 1897م، في كتابه “الإستقصاء لأخبار المغرب الأقصى” في صفحته 630 أن “حد المغرب الأقصى من جهة الغرب البحر المحيط ومن جهة الشرق وادي ملوية مع جبال تازة ومن الشمال البحر الرومي ومن الجنوب جبل دزنة (أي درعة) قاله إبن خلدون.”
ولنطلع الآن على شهادات ملوك المغرب أنفسهم

فهذا السلطان محمد بن عبد الله (1710-1790) يوجه رسالة جوابية إلى الملك كارلوس الثالث، ملك إسبانيا في 30 ماي 1767م، الذي طلب الإذن من الملك لبناء مستعمرة بالشواطىء القريبة من وادي نون. ليجيبه الملك المغربي دون لبس: “حول إقامة الكناريين موقعا على شواطئ واد نون للصيد، نحن متأسفون لأن ذلك سيكون في غير صالحكم، فسيثير عرب تلك المنطقة لكم ولرعاياكم المشاكل لأنهم غير خاضعين لأحد، ولا يخشون أحدا ولا سلطان لنا عليهم، وهذا كان مصير الإنجليز قبلكم إذ هاجمهم أولئك العرب. .”
ويضيف: “أما شواطئ سانت كروز دي ماربيكينا فلا يمكنني تجاوزها ولا أتحمل المسؤولية عما يمكن أن يقع فيها لأنها غير خاضعة لقوانيننا”.
ولمن لا يعرف أين تقع “سانتا كروز دي مار بيكينيا” هذه، نقول له أنها منطقة طرفاية الواقعة أقصى شمال الصحراء الغربية حاليا.
من جهته، لم يكن بوسع السلطان سليمان (1792-1822) إلا أن يكرر نفس التنبيه لأصدقائه الإسبان في اتفاق سلام معهم موقع في واحد مارس 1799م، حيث نص هذا الاتفاق في بنده 22 على ما يلي:

“في حالة غرق باخرة إسبانية في واد نون أو شواطئه حيث لا يمارس جلالة سلطان المغرب أية سلطة، يقدم رغم ذلك كعربون صداقة لجلالة الملك المسيحي كل ما في وسعه من إمكانيات لإنقاذ البحارة ومن معهم”.

ويمكن البحث في المراسلات الرسمية بين سلاطين المغرب وملوك الممالك الأوروبية، خاصة اسبانيا، والبرتغال، وبريطانيا لإيجاد الكثير من الشواهد الإضافية.

وأين دستور الدولة الصحراوية القديمة؟

أما بالنسبة للدستور المكتوب الذي تحدثت عنه، فكما قلت لك أعلاه لم تكن للدول قديما دساتير، بل أن المملكة البريطانية الآن ليس لها أي دستور مكتوب بل مجرد أعراف متعارف عليها بناء على وثائق قديمة مثل “الماغنا كارتا” التي صدرت سنة 1215 و”عريضة الحقوق” الصادرة سنة 1628، أو بناء على قوانين متعددة، ومثلها في ذلك كندا ونيوزيلاندا والسعودية وغيرها.
وبالمثل كانت قبائل الصحراء الغربية تعتبر أحكام الشريعة الاسلامية ومصادرها الأساسية من قرءان كريم وكتب حديث مرجعيتها التي يخضع لها الجميع (قبل أن تعتمد كلمة دستور للدلالة على وثيقة مرجعية للدول والمنظمات)، وهو أمر مشهود به للصحراويين حتى الآن، أنهم بمجرد أن يصدح المرأ بحكم شرعي صحيح، أو آية قرءانية صريحة أو حديث صحيح في خلاف أو نزاع إلا وخضعت له الرقاب، ومن يتجرأ ويتحداه ينبذ من المجتمع وتسقط مروءته.

ورغم ذلك، هناك بعض الشواهد التاريخية المكتوبة من القليل الذي نجا من المخطوطات تشير بأن “أيد أربعين” كانت في مناسبات كثيرة توثق أحكامها كتابة، كما أن هناك بعض المخطوطات التي تبين وجود معاملات قضائية، من بيع وشراء وغيره تتم على أيدي قضاة صحراويين تعينهم القبائل.

وهناك مراجع تشير إلى تراث أيد أربعين المكتوب، منها مثلا ما ذكره الكاتب الاسباني، خوليو كارو باروخا، في كتابه “دراسات صحراوية”، وهناك مراجع أخرى في كتاب “جامع المهمات” لمؤلفه المرحوم محمد سالم لحبيب الحسين. وينبغي أيضا التذكير بأنه وعكس ماهو مفهوم لم تكن الصحراء الغربية وقبائلها مجتمعا جاهلا خاليا من العلم، بل كانت تعتبر أرض الأولياء، ومزار العلماء، ومكانا مختارا لاعتكاف الكثير من الشيوخ المعروفين. ولم تكن قبيلة صحراوية تخلو من علماء، وفقهاء، وشعراء، وقضاة مشهورين يعتد برأيهم وبعلمهم. ولكن طبعا ومثل الكثير من تراثنا الإسلامي والأفريقي القديم، أغلبه كان تراثا شفويا أو مجرد مخطوطات، إما ضاعت وإما ما تزال لم تعرف طريقها للطباعة والتنقيح والتصحيح، تراث هائل يضيع بسبب استلابنا وانبهارنا بالغرب وثقافته، أو بسبب احتكار قلة قليلة من “جهلاء” الصحراويين الذين يخفون كنوزا من المخطوطات معتقدين أنهم بذلك يحتكرون شأنا أو قوة أو سلطة، وفي أغلب الأحيان تضيع هذه المخطوطات وتتلف بسبب سوء التخزين والإهمال.

خلاصات

ينبغي تذكير الأخ المغربي أن النظام الدولي الحالي وتطور العلاقات البشرية منذ عقود مبني أساسا على القانون الدولي المعاصر، وعلى حقوق الشعوب والإنسان، وتجاوز بشكل كبير عقد التاريخ والإمبراطوريات القديمة، أو يحاول ذلك، لأن غايته في النهاية هي خدمة البشر وليس الأنظمة، لأن الأنظمة في نهاية المطاف يفترض بها أن تخدم البشر وليس العكس.
أما لو حاولنا فرض العودة لمنطق “الحقوق التاريخية” فهل يحق لنا المطالبة بأن تعود جميع ديار الإسلام إلى سلطة الخلافة العثمانية، أو العباسية، أو الأموية، أو الفاطمية؟ وهل يحق للصحراويين والموريتانيين (مادام أجدادهم هم من أطلق الإمبراطورية المرابطية) المطالبة بالمغرب الأقصى وبالأندلس؟ وهل يحق لمملكة مالي أو مملكة السونغاي القديمة أن تطالب بالنيجر، وبوركينافاسو ومالي والسنغال؟ وهل يحق للمملكة الاسبانية أن تطالب بجميع دول أمريكا اللاتينية؟ وهل يحق لروما أن تطالب بكل أوروبا؟ وهل يحق لمصر أن تطالب بالسودان؟ وهل يحق لليمن أو الصومال أو أثيوبيا أن تطالب بجميع دول القرن الأفريقي؟ هذا منطق لا تاريخي، لا منطقي وخطير على أمن وسلامة الجنس البشري.
وبالنسبة للنزاع في الصحراء الغربية فقد تمت مناقشة جميع الحجج التاريخية والقانونية والجغرافية التي قد تخطر لأخينا المغربي على بال من قبل محكمة العدل الدولية سنة 1975، وبحضور ممثلي ومحامي الدولة المغربية الذين قدموا كل شواهدهم، وبحضور ممثلي الدولة الموريتانية، والدولة الاسبانية، الذين هم أيضا قدموا دفوعاتهم، وفي غياب تام للصحراويين، الذين غيبوا ورغم ذلك حكمت محكمة العدل الدولية بأن جميع تلك الوثائق والأدلة التي قدمت لها لا تعني في شيء أن أي من الدول المتنازعة لها سيادة على الصحراء الغربية، بل أن هذه الصحراء كانت مأهولة بشعب معروفةٍ مكوناته القبلية ومحددة جيدا، وبالإسم، قبائلا ومجموعات قبلية يعرفها كل من في المنطقة من الدول المجاورة، مجموعة بشرية متجانسة لم تكن خاضعة في أي وقت من الأوقات لا للمغرب ولا لموريتانيا ولا لاسبانيا.

ويمكنك العودة لقرار المحكمة الدولية، ففيه الكثير من الوثائق التاريخية التي قد تهتم بالاطلاع عليها، ولكن في النهاية، الحقيقة الوحيدة التي بقيت منها هو أن هناك شعب اسمه الشعب الصحراوي، وله أرض بحدود دولية معترف بها اسمها الجغرافي والسياسي حاليا هو “الصحراء الغربية”، ولهذا الشعب ممثل سياسي شرعي تعترف به الأمم المتحدة اسمه “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (المعروفة اختصارا باسم جبهة البوليساريو)، وقد أعلن هذا الشعب عن قيام دولته “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” يوم 27 فبراير 1976 بمحض إرادته لملأ الفراغ الإداري والسياسي الذي تآمرت اسبانيا مع المغرب لخلقه بانسحابها الفوضوي وغير القانوني يوم 26 فبراير 1976، وقد اعترف الاتحاد الأفريقي بهذه الدولة وبحق الشعب الصحراوي في إعلانها لحكم بلاده رسميا بعد أن انضمت الجمهورية الصحراوية لمنظمة الوحدة الأفريقية سنة 1982.

أما بالنسبة لاعتبارك أن الدولة الصحراوية غير موجودة فقط لأنه لم يكن لديها نظام سياسي قبل 1973، فعلي تذكيرك بأن الكثير من الدول لم تكن موجودة بهذا المفهوم الذي تشير إليه قبل استقلالها في فترة الستينات، مملكة السعودية لم تكن موجودة قبل 1932، والمملكة الأردنية لم تكن موجودة قبل 1921، ولا قطر، ولا الكويت، ولا السودان، ولا نصف الدول الأفريقية، ولا حتى المغرب الحالي، مثله مثل الكثير من البلدان الأسيوية، أو من أمريكا اللاتينية، بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن موجودة قبل 1776، فهل هذا يعني أنها ليست دولا؟
ولو عدت فقط إلى التاريخ الحديث للاحظت مثلا أن عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة كانت بها فقط حوالي 40 دولة، في حين أن منظمة الأمم المتحدة عند ميلادها سنة 1945 كانت الدول المؤسسة لها 51 دولة فقط، ولم يكن المغرب من بينهم بالمناسبة لأنه كان دولة مستعمرة آنذاك، فهل هذا يعني أن المغرب ليس دولة؟

ثم توالى تغير تشكل دول العالم وميلاد الدول الحديثة منذ ذلك التاريخ لتعرف سنة 1960 أكبر حدث تاريخي في ما يخص ميلاد الدول المعاصرة في أفريقيا بعد استقلال عشرات الدول لتتحول أفريقيا التي كانت قبل 1960 لا تتجاوز 30 دولة إلى قارة بها الآن 55 دولة؟ فهل كانت جميع هذه الدول الأفريقية (التي أغلبها كانت مجرد تجمعات قبلية سابقا بدون عملة، وبدون علم، وبدون دستور وبدون حكومات) هل كانت فراغا فقط لأنها لم تتوفر على دول عصرية قبل غيرها؟ المنطق الذي تتحدث به هو منطق المستعمر الأجنبي والأوروبي بالخصوص الذي لا يرى في شعوبنا إلا مجموعة من الحيوانات المتوحشة التي لم تعرف الحضارة حتى جاءها الاستعمار وعلمها الحضارة وصنع لها تاريخا.. وهذا لعمري منطق استلاب استعماري خطير. فافهم.

وبالنسبة لاحتلال المغرب للصحراء الغربية هذا لا يحتاج دليلا، فالنظام المغربي ومؤسساته لم تكن موجودة في الصحراء الغربية قط قبل سنة 1975. وليس لأبناء الشعب المغربي جد واحد مدفون في أي بقعة طاهرة من أرض الصحراء الغربية، ولا أثرا معماريا، ولا مسجدا، ولا قرية؟ فأين كانت الدولة المغربية عن كل ذلك يا ترى؟ حتى المغاربة الذين عاصروا هذه الحقائق ما زالوا أحياء ويعلمون أن بلادهم التي يعرفونها في الخمسينات، كانت تنتهي عند أغادير جنوبا، وما وراءها كان بالنسبة لهم أشبه ب”جزيرة الواقواق” في الخرافة العربية.

أما إذا أردت أن تحصل على أدلة قانونية لذلك، فهل يكفيك أن نذكرك بأن الأمم المتحدة لا تعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ولا بإداراتها للبلد المحتل؟ عد إلى لوائحها لتصفية الاستعمار لتفهم ذلك؟ وهل يكفي أن نذكرك بأن الأمم المتحدة لها بعثة قائمة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية؟ لماذا تفعل ذلك لو كان المغرب يملك السيادة؟ لماذا ليست لها بعثة تنظيم استفتاء في بقية دول العالم؟ هذا لوحده أكبر دليل على أن المغرب دولة احتلال وأن تواجده في الصحراء الغربية أمر غير شرعي. ولنعود للوثائق أرجو أن تعيد قراءة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة سنتي 1979 و 1980 حول الموضوع، ستجد أنها تصف التواجد المغربي بالاحتلال بشكل صريح أربع مرات وليس مرة واحدة فقط.
وفي حال تعذر عليك الحصول على القرار، إليك النص الذي جاء فيه ذكر الاحتلال المغربي للصحراء الغربية:

قرار اتخذته الجمعية العامة (بناء على تقرير اللجنة الرابعة رقم – A/34/638/Add.1)

القرار رقم: 37/34 مسألة الصحراء الغربية

إن الجمعية العامة،

وقد نظرت بتعمق في مسألة الصحراء الغربية،

وإذ تشير إلى حق جميع الشعوب، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير وفي الاستقلال وفقا للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وفي قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1960 والمتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة،
وإذ تحيط علما أيضا باتفاق السلم المعقود في الجزائر في 10 آب/أغسطس 1979 بين موريتانيا والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبقرار موريتانيا سحب قواتها من الصحراء الغربية،

وإذ تدرك القلق البالغ الذي تبديه الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية وبلدان عدم الإنحياز إزاء تفاقم الحالة السائدة في الصحراء الغربية بسبب استمرار احتلال هذا الإقليم واتساع نطاق هذا الاحتلال،

5- تعرب عن الأسف العميق لتفاقم الحالة نتيجة استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية ومد نطاق هذا الاحتلال إلى الاقليم الذي انسحبت منه موريتانيا مؤخرا،

6- تحث المغرب على أن تشترك في عملية السلم وتنهي احتلال اقليم الصحراء الغربية،

7- توصي بأن تشترك الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ممثلة شعب الصحراء الغربية، اشتراكا كاملا في أي بحث عن حل سياسي عادل ودائم وحاسم لمسألة الصحراء الغربية وفقا لقرارات وتوصيات الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية وبلدان عدم الانحياز،
وختاما، أقول أن الشعب المغربي للأسف الشديد يعاني من نظام فاشل تجاوزه العصر، اسمه نظام المخزن، يمارس عليه كشعب سياسة ممنهجة لغسيل الدماغ من أجل حماية الملك وأسرته، وحماية مصالحه، ولا تهمه بتاتا لا مصلحة الشعب المغربي، ولا الدولة المغربية، ولا هم يحزنون. لماذا؟ لأن نظاما يضحي بالعلاقات مع جميع دول الجوار فقط لخدمة الأجندات الاستعمارية الفرنسية خصوصا هو نظام عميل، ونظام غير وطني، ونظام لا يستحق الاحترام، وأنصحك أخي المغربي بأن تتمعن جيدا في سياسات النظام الذي يحكمك، وستدرك أن أكبر عدو له هو الشعب المغربي، الذي يعيش الفقر، والتجهيل، والمآسي، التي لم تعد حتى سرا ولم يعد النظام حتى يخفيها بل صارت مكشوفة للجميع.
أما الشعب الصحراوي، فقد وقف في وجه الأطماع المغربية، وفي وجه الانتهاكات، وأرغم هذا النظام مرارا على التنازل، وعلى تخفيف انتهاكاته، حتى بتنا نسمع من يتحدث في المغرب عن حقوق الإنسان. ولولا تضحيات الشعب الصحراوي، وتضحيات قلة قليلة من أبناء الشعب المغربي من المناضلين الشرفاء في مختلف مناطق المغرب، لما سمعنا في هذه المملكة القرن-أوسطية المتخلفة من يرفع صوته في وجه الملك بغير آيات الحمد والشكر والركوع على ملة “العياشة”. فافهم.

بقلم :ماءالعينين لكحل

Facebook