لماذا سحبت أمريكا سفيرها من المغرب مبكراً؟

أثار إعلان السفير الأمريكي لدى المغرب ديفيد فيشر، الجمعة، بمغادرته للرباط، التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لإنهاء مهامه خصوصاً أنه كان قد تم تعيينه قبل عام بالضبط.



وأبلغ السفير فيشر رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، خلال لقاء جمعهما، بمغادرته للمملكة رسمياً بحلول 20 جانفي الجاري، باعتباره يوم تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.


ويعرف فيشر بأنه مهندس “صفقة المقايضة” التي تمت بين إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب والمغرب، والتي تم بموجبها إعلان عودة التطبيع بين النظام المغربي والاحتلال الإسرائيلي، في مقابل اعتراف ترامب المزعوم “بسيادة” الرباط على الصحراء الغربية المحتلة.

والسفير فيشر رجل أعمال وبائع سيارات تحديداً ولم يتقلد من قبل أي منصب سياسي. ويرى مراقبون، أن ترامب جاء به لإتمام “صفقة المقايضة” هذه على طريقة الرئيس الأمريكي الملياردير قطب العقارات والخبير في عقد الصفقات.

يُشار إلى أن مغادرة السفير فيشر تأتي تماشياً مع الممارسة الاعتيادية للسفراء الأمريكيين المعينين سياسياً، حيث ينهون مهامهم الدبلوماسية عند بداية إدارة رئاسية جديدة، ما يعني أن فيشر كان مكلفاً بمهمة محددة من قبل ترامب لهذا لن يستمر في منصبه مع إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن.

وفي هذا الصدد، قال المعارض والضابط المغربي السابق مصطفى أديب، أن هذا السفير (فيشر) هو موظف للإدارة الأمريكية، وأنه لم ولن يقم بمبادرات شخصية، وإنما قام بهذه الصفقة الأخيرة مع المغرب بصفته موظف سام لدى إدارة ترامب.

وأشار المعارض المغربي المقيم في واشنطن إلى أن إدارة بايدن توعدت بإلغاء العديد من قرارات ترامب، وأن الأصوات في واشنطن تتعالى ضد قررات بعينها، من بينها قضية “منح” الصحراء الغربية المحتلة للنظام الدكتاتوري المغربي.

وتوقع أديب وهو مناضل في مجموعة التنديد بالديكتاتورية في المغرب، أن ما جرى الآن (مغادرة السفير فيشر) هو أن الإدارة الأمريكية تتحسب وتتهيأ للتراجع عن قرار ترامب فيما يخص الصحراء الغربية المحتلة.



وأوضح أديب، أن أمريكا تحرص على الحفاظ على كرامة دبلوماسييها، وإبعادهم عن تبعات قرارات أعلى من صلاحياتهم، وأن إنهاء مهام فيشر مثال على ذلك في حال تراجع بايدن عن قرار ترامب.