إنطباعات عائد من الجبهة : ابحثوا عن المعجزة.

انطباعات عائد من الجبهة:
شهادة للتاريخ.
 
بين الرصاصة الأولى والهجمة الأولى.
 
إنهم المقاتلون أبناء هذا الشعب العملاق في عنفوانه وصموده، الشعب الصحراوي، والحديث عن المقاتلين حديث شجي وذو شجون.
فمن أين أبدأ؟ وهل تستطيع الكلمات وصفهم وهم يندفعون في إقدام وبسالة وشجاعة منقطعة النظير؟
يتنافسون على تولي المهام القتالية المحفوفة بالموت وكأنهم يتنافسون لحضور حفلة عرس.
تتداعى الانطباعات والمواقف التي تأخذ من الدهشة والإعجاب فيصعب علي تنظيم أفكاري. مع ذلك سأبدأ على بركة الله.
 
لماذا عنونت هذه التدوينة ب « شهادة للتاريخ »؟
 
لسبب بسيط هو أنني ألزمت نفسي تحري الحقيقة وإنصاف الرجال حتى لا يختلط بعدها الحابل بالنابل وتغيب الحقيقة في ردم من الشهادات المتناقضة أو المختلفة على أقل تقدير.
 
* وإنصافا للتاريخ وللرجال أريد أن أنوه بحقيقة يبدو أنها غائبة في وسائل التواصل الإجتماعي تتعلق بأول هجوم فعلي أستخدم فيه قصف مكثف استهدف العدو المتخندق في جحوره خلف جدار العار.
 
إذا كانت الرصاصات الأولى قد شقت سماء الگرگرات وكان الهدف منها عرقلة تقدم قوات العدو وتأمين انسحاب المتظاهرين. إلا أن مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي مجمعون على أن القصف المكثف الذي شنته الناحية العسكرية السادسة في اليوم نفسه، يوم 13 نوفمبر على الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة بالتوقيت العالمي (غرينتش) يعد حقا الهجمة التي دشنت حرب التحرير الثانية « حرب الإستقلال » يوم 13 من نوفمبر 2020م.
 
* في خضم التوتر الناشئ عن إقدام متظاهرين صحراويين مسالمين على إغلاق ثغرة الگرگرات واتضاح نوايا العدوان المغربي ميدانيا، وتحذير الأخ الأمين العام للجبهة رئيس الدولة بأن أي محاولة للإعتداء على المتظاهرين الصحراويين ستعد بمثابة إعلان الحرب وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار. المغرب وحلفاؤه، بل وحتى الأمم المتحدة، لم يأخذوا تحذيرات الأمين العام للجبهة رئيس الدولة على محمل الجد. وكان أن ارتكب المغرب حماقة الاعتداء على المتظاهرين واقتحام قواته العسكرية الشريط العازل.
 
الأمين العام للجبهة القائد الأعلى لجيش التحرير الشعبي الصحراوي كان قد أعطى الإشارة لنواحينا العسكرية بالرد وبحزم على طول جدار العار.
 
* الناحية السادسة صاحبة السبق:
 
مقاتلو الناحية الأولى و الناحية السابعة قاموا بعمل بطولي رائع مدروس بدقة عالية حين فوتوا الفرصة على قوات المحتل الدنيئة الجبانة التي بيتت النية بالبطش ببنات و أبناء شعبنا المتظاهرين سلميا، و استطاع مقاتولو الناحية الأولى و السابعة الشجعان صد ذلك الهجوم الجبان و الوصول إلى ثغرة الگرگرات قبل أن يحقق العدو مبتغاه، ونقلوا كل المتظاهرين الصحراويين إلى مواقع آمنة دون أن تسجل إصابة واحدة في صفوفهم. تحت كان عملا عظيما ينم عن اليقظة والإستعداد الكبيرين.
أما الرد الأول عسكريا على حماقة الجيش المغربي الجبان فقد جاءهم من حيث لا يحتسبون، جاءهم الرد من الشمال، وعلى يد الناحية السادسة!
كانت كل النواحي العسكرية على أهبة الإستعداد لترجمة إشارة الأمين العام رئيس الدولة و القائد الأعلى لقواتنا المسلحة إلى فعل ميداني. وجميع المقاتلين وقادتهم كانوا تواقين إلى دك تحصينات العدو وجحوره على طول الجدار الدفاعي.
لكن، وإنصافا للتاريخ، لابد من الإشارة إلى أن أول ناحية عسكرية كتب لها القدر تدشين الحرب الثانية بقصف مكثف كانت الناحية العسكرية السادسة.
هكذا جاء الرد الأول على حماقة المغرب بخرق وقف إطلاق الذي حدث في أقصى الجنوب الغربي، جاء من أقصى الشمال وكان بمثابة رسالة مزلزلة للعدو مفادها أن ما بين الموقعين (أقصى الجنوب وأقصى الشمال) أصبح هدفا ثابتا لمقاتلينا ولنيران جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وفي ذلك عبرة.
* الحدث:
 
صبيحة يوم الجمعة 13 نوفمبر 2020، بعد خرق القوات المغربية لاتفاق وقف إطلاق النار وشن هجوم غادر على المتظاهرين الصحراويين، تلقى قادة النواحي العسكرية الأمر بالرد الفوري على القوات الملكية المغربية على طول الجدار. تلقى قائد الناحية العسكرية السادسة الأمر وكأنه كان يتلهف لسماعه، فأصدر الأمر الفوري بإطلاق النار وهو ما حصل بالفعل. و كان لطاقم سلاح مكون من ثلاثة رجال من الناحية شرف البدء في تنفيذ الأمر.
 
الطقم المعني الذي سيكون له شرف تدشين الحرب الثانية كان يتكون من:
 
1/ محمد أمبارك ولد محمد سالم ولد عمار، المعروف ب « ول السي بلخير ». وهو قائد الطقم و قائد ميداني شجاع.
 
2/ محمد ولد الناجم ولد عمار ولد الكرشة، المعروف ب « الشيباني ».
 
3/ محمد ولد أعلي ولد بوزيد.
 
وكان طاقم السلاح مرفوقا بقائد الناحية العسكرية السادسة الذي حرص على التواجد بنفسه في قلب الحدث.
كان الطقم متمركزا حين تلقى الأمر في واد « أم لگطى »، وكانت عقارب الساعة تشير حينها إلى الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة حين تلقى الطقم الأمر بالتنفيذ من قائد الناحية.
 
كانت كلمات قائد الناحية موجزة واضحة نزلت على الرجال الثلاثة غيثا بعد جفاف طال عقود ثلاثة. « أخبطو والي سو » ثم أعقب الأمر بكلمات « أشهد أن لا إله إلا الله ألا
أوفينا من إنتظار السراب… الحقوق تگلعها ألا لمدافع.. الحمد لله… الحمد لله! ».
 
توجه رجال طقم السلاح بسيارتهم نحو القاعدة رقم 25 والفرح يرتسم على الوجوه بسمة عريضة. كان قائد الطقم يحفز « الشيباني » على الإسراع في ركوب السيارة، فالشيباني بالكاد ينقل رجليه وهو يتكئ على عصاه بسبب الإعاقة. تحركت السيارة إلى حيث الهدف وأعطى قائد الطقم الأمر لمحمد ولد أعلي بتوجيه السيارة حيث يسهل إمطار الهدف.. وعلى الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة بالتوقيت العالمي أي بعد إنقاذ المتظاهرين من الهجوم المغربي الجبان الذي استهدفهم في أقصى الجنوب أطلقت النار كثيفة من أقصى الشمال بقطاع المحبس الذي يدعي المحتل أنه الخط الأحمر الذي لا سبيل إلى الوصول إليه. وأخذ مقاتلو الناحية السادسة يدكون تلك القاعدة العسكرية المغربية بنيران المدفعية. في ذلك اليوم؛ يوم 13 نوفمبر أمطرت السماء القاعدة المغربية بلهب ونار، ومن الملاحظ أن جنود القاعدة لم يردوا على مصدر النيران، إذ ألجمتهم صدمة المفاجأة وأسقط في أيديهم وقد دب في صفوفهم الهلع والرعب.
 
* لكل رجل من رجال هذا الطاقم الذي دشن القصف قصة تستحق أن تروى. ولكن ما لفت انتباهي حقا قصة أكبرهم سنا وهو المدعو « الشيباني »، شيخ تقدم به العمر وأصبح لا يقوى على الحركة يتكئ على عكاز وبالكاد يمشي..مع ذلك يرفض إلا أن يكون في الصفوف الأمامية!. يروي عنه « ول السي بلخير » قائد الطقم كثيرا من القصص التي تنطوي على الإعجاب بالشيخ الهرم، فقائد الطقم يعتبر الشيخ معلمه الذي علمه أسرار السلاح الذي يرمي به، ويطيب له التأكيد دائما على أن معرفة الشيباني بهذا السلاح تحديدا وخبرته به لا تدانيها خبرة أي رجل آخر … ويستدرك « اللهم إلا إذا كان الرجل الروسي مصمم هذا السلاح »!!! يقول ضاحكا.
 
هذه قصة طقم من المقاتلين الذين يعدون أول من أمطر جحور العدو بنيران سلاحهم.
 
وهذه أولى انطباعات عائد من الجبهة. وستعقبها مقتطفات وانطباعات أخرى إن شاء الله فانتظروني.
 
ويظل عيب الدار على من بقي في الدار.
 
                               ———————————————————————————————————————————————-
 
إن من أسعفه الحظ وعاش تجربة حرب التحرير الأولى ورأى وشاهد وعايش التجربة لابد أن يستخلص نفس الحكم، الذي يمكن أن نختزله في كلمة جامعة هي « المعجزة ». فما حققه الصحراويون عامة ومقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي بشكل أخص يستحق أن نمنحه عنوانا جامعا شاملا « المعجزة ».

* عود على بدء:

بالعودة إلى مقالي الأول المخصص لطاقم قتالي دشن هجوم الحرب الثانية « حرب الإستقلال » لن يجد صعوبة في تمييز الوجوه التي تشترك في صفة لا تخطئها العين؛ الرجال الثلاثة جميعهم من الرعيل الأول المخضرم والذين تقدم بهم العمر. كلهم يعاني، وإن بدرجات متفاوتة، من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وجروح الحرب. ومع ذلك هاهم الثلاثة ومعهم المئات بل الآلاف من المقاتلين المخضرمين الذين لا يبتغون بديلا عن جبهات القتال الأمامية حيث يزاحمون الشباب الأصغر سنا وينافسونهم في اقتحام المخاطر.

هذه اللوحة وحدها تعتبر أعظم رسالة للعدو لو كان يستوعب الدروس. فلو كان الجيش الملكي المغربي يمتلك زمام أمره لأخلى مواقعه و نفذ بجلده و له في من سبقوه عبرة. خاصة أن الجنود وأسرى الحرب المغاربة ما انفكوا يعتصمون أمام الوزارات و إدارات المخزن يطالبون بأبسط الحقوق، ولكن القرار بيد الأليزي لا بيد السادس، الملك الألعوبة.

* لو عادت بنا الذاكرة قليلا إلى الوراء لتذكرنا حال شعب يعاني الشتات، بعضه يعيش في ظل الإستدمار الإسباني والبعض الآخر موزع بين دول الجوار. ورغم تعدد المشارب والتشتت غداة إعلان الكفاح المسلح، كان نداء واحد ودعوة صدق: حي على الجهاد .. حي على القتال! كافيا ليتنادى الصحراويون من كل حدب وصوب تلبية للنداء، فإذا هم يمتشقون السلاح ويواجهون العدو ببسالة ويكبدونه أفدح الخسائر وكأنهم جيش قضى سنوات طوال ميزها الانسجام و تلقى التدريبات المعقدة العالية وتشرب من انضباط الجندية. ماتحقق في ذلك الزمن يعد حقا معجزة! جينات يحملها الصحرواي في دمه.

* ما الذي استجد؟

تم تطعيم جيش التحرير الشعبي الصحراوي طوال السنوات الماضية بآلاف الشباب المتطوعين، وهم اليوم يشكلون 80 ٪ وربما النسبة أكبر من ذلك.
عكس المقاتلين المخضرمين الذين تقدم بهم العمر والذين جاءوا من مشارب وأراضي متباعدة نسبيا، فإننا نلاحظ أن هؤلاء الشباب الذين أصبحوا يشكلون أغلبية ظاهرة في الجيش قد ولدوا وترعرعوا في مخيمات اللجوء، و درسوا و كبروا في أحضان الثورة وتنقلوا ما بين الأراضي المحررة و اللجوء، معظمهم لا يعرف من الوثائق الثبوتية إلا وثائق الجمهورية الصحراوية (باستثناء أقلية جاءت من بلاد الغربة).

* من يشاهد هؤلاء الشباب يتسابقون لإنجاز المهام القتالية بحماس وحمية واندفاع منقطع النظير سيظل أسير الدهشة والإعجاب ما ظل معهم ولن تفارقه الدهشة ما ظل على يتذكر الموقف.

هذه الرغبة التي لاتفارق هؤلاء الشبان من أجل حرق المراحل واكتساب الخبرات والتجارب ممن سبقهم من رفاقهم المخضرمين وقدامى المجاهدين. شباب يسابقون الزمن وينافسون الأكبر سنا في الأعمال القتالية وفي كافة المهام اليومية الأخرى. من يشاهدهم في الميدان سيدرك حقا أن استمرار الثورة قد ضمنه تواصل الأجيال. فنعم هذا الخلف لذاك السلف!

صدقوني، فشباب كالشباب الذي عايشته في الميدان رافقتهم وعشت معهم تفاصيل الحياة اليومية، شباب كهذا، لن يقف في وجهه العدو حتى ولو تسلح بعتاد وتسليح العالم أجمع! لا الرادارات ولا وسائل التكنلوجيا الحربية المتطورة ولا الأسلحة الأكثر تطورا يمكنها أن تمنع هؤلاء الشباب المقاتلين الميامين من تحقيق هدفهم المنشود.
هؤلاء الشباب يأخذون من أؤلئك الشيوخ المجاهدين التجربة الملموسة و النظرية التي اكتسبوها سنوات الحرب (حبذا لو بادرنا بدإلى تدوين تلك التجربة العظيمة حتى لا تضيع كما ضاع كل تراثنا المروي) و يترجمون ذلك على أرض الواقع.

هم شبان تخلوا عن ملذات الحياة وطيش العمر ومراهقات السن، حرقوا المراحل ليصبحوا في الميدان رجال، وما أعظمهم من رجال! لقد نذروا أنفسهم لقضيتهم العادلة وأرادوا،عن وعي، أن يقدموا أرواحهم فداء للوطن وأن يمدوا أجسادهم جسرا يعبر عليه الشعب إلى الحرية.

وقفت، وأنا مندهش أشد الإندهاش، من سرعة تكيفهم مع محيط المقاتل وميدان المعركة. وقفت على سرعة اكتسابهم للتجربة وسرعة إستيعابهم لكل ما يريدون معرفته، تجد الواحد منهم يتقن كل المهام فهو سائق ورامي وميكانيكي وطباخ.. ووو.

فعلا إن الحديث عنهم ذو شجون، لكنني رأيت بأم عيني وقائع لا يمكنني نسيانها ولم أكن أتصور ولا أتوقع تحققها، إحدى تلك الوقائع تمثلت في وصول قطع سلاح جديد و لم يكن في مجموعة المقاتلين التي انتميت إليها من يمتلك معرفة في استخدام ذلك السلاح. و شاع الخبر بين الكتائب الأخرى. الفضول قاد عددا من المقاتلين لمشاهدة السلاح الجديد. كان من بينهم رجل طاعن في السن كان يتفحص السلاح بدقة واهتمام وكان يقول أن هذا السلاح، أو « أحد أفراد عائلته » الذي يشبهه كثيرا كان اختصاصي فيه خلال سنوات الحرب. لكن بعد مرور ثلاثين سنة لم يعد متأكدا من أنه هو السلاح ذاته وإن لم يكن فهو شبيه به وقد يكون نسخة مطورة من السلاح الذي كان يتقن استخدامه. واستمر الشيخ في تصفح السلاح وهو يتمتم:  » گلت لكم، هذا بعد ألا كيفت الخلاي اللي نعرف.. يغير هذا فيه روايات ماهم أفذاك » ! .

الشيخ المقاتل تطوع بإعطاء خبرته في السلاح الذي عرف للشباب المتلهف على استخدام السلاح الجديد. في تلك الآونة كان تلاميذ الشيخ أفراد من أركان الناحية، و أذكر جيداً أحدهم كانت يده في العجين و اليد الأخرى كانت تحمل كتيب دليل التعريف بالسلاح واستعماله.

كانت الشمس على وشك الغروب و رأيت قائد الناحية و منسق أركانها يحفزان الشباب على ضرورة استيعاب طريقة إستعمال السلاح الجديد، و كل منهما يردداََ غدا يجب أن يستخدم في دك جحور ومخابئ العدو! كنت أرى أن كلمات قائد الناحية و منسق أركانها تدخل في إطار التحفيز والتشجيع لا غير. ولم أعتقد أبدا أن كلماتهما ستكون واقعا وحقيقة ناجزة على يد هذا الشباب المعجزة.

بعد غروب الشمس رأيت أحد أركان الناحية يثبت مصباح « ظواية » بين ذقنه و كتفه ويوجه ضوء الظواية نحو الكتيب، دليل إستعمال السلاح، يقرأ منه و يترجم لرفاقه المنهمكين في الوقت نفسه في تنظيف السلاح وتحضير الذخيرة دون أن يشتت ذلك انتباههم!

السلاح الذي يحتاج مدرسة عسكرية ودروسا تستغرق أسابيعا وربما أشهرا للتدرب على استخدامه، يريد هؤلاء الشباب بمساعدة مقاتل مخضرم تقدم به العمر أن يستوعبوا أسراره بل وأن يستخدموه في المعركة مع الصباح! فهل يستطيع إصرار هذا الأب المجاهد وتلهف هؤلاء الشباب صنع المعجزة؟ هل أكون شاهدا على تحقق معجزة أخرى؟

أعرف أن الأمر يصعب تصديقه، لكن المعجزة تحققت فعلا ففي ليلة واحدة وفي ظروف صعبة جدا أستطاع ذلك الشيخ الجليل أن ينقل معرفته بنجاح معتمدا على ذاكرة لم تخنه رغم فراق ثلاثة عقود مع سلاحه، استطاع أن ينقل خبرته إلى الشباب المتلهف في ليلة واحدة. خبرة الشيخ المقاتل المجاهد الشجاع المحجوب /محمدفاضل /سيدي لعبيد ومعارف الشباب العلمية واللغوية التي ساعدت في فهم طلاسم دليل السلاح ساهمتا معا في تحقيق المعجزة.

مع الصباح كان السلاح الزائر قد أصبح ضمن أسلحة الناحية التي تدك قواعد العدو. تلك معجزة بكل المقاييس كنت شاهدا على تحققها.
الطريف أن الإخوة الذين تدربوا على ذلك السلاح في تلك الليلة اليتيمة وهم:
(ع/ع/ح) و (م م/ ع/ب) و

(أ/أ ب/ن) و (س أ/ب/ب)؛ كان برفقتهم شاب شاركهم في العملية العسكرية. والمدهش حقا في الأمر أنه تعلم أسرار السلاح الجديد بمجرد الملاحظة التي أعقبها تجريب السلاح بنفسه رغم أنه لم يكن حاضرا معهم « درس البارحة ». ومن يومها أصبح أحد هؤلاء الشبان الرماة المهرة المتخصصين في ذلك السلاح. ذلك الشاب بدوره نقل التجربة إلى طقمه الذي أصبح كل أفراده يتفنون في استخدام السلاح الجديد.
* عبرة:

بعد هذه المشاهد الميدانية خرجت بانطباع هو أن المعجزة ليست تلك الإنجازات التي حققها المقاتل الصحراوي سواء في الحرب الأولى أو الثانية فتلك ثمار المعجزة، أما المعجزة الحقيقية فهي هذا الإنسان الصحراوي، ابن هذه الأرض، الذي أودع فيه الله إيمانا لا يتزعزع وإرادة لا تعرف المستحيل.

* ملاحظة: كنت أرفقت مقالي الأول بصور مقاتلين مخضرمين من الجيل الأول. أما هذا المقال أردت أن أرفقه بصور هؤلاء الشبان الذين برعوا في استخدام السلاح موضوع التدوينة. هم نموذج من شبابنا الذي يستحق أن يكون اسمه مرادفا للمعجزة، والذي سيكون النصر على يديه بحول الله. وما النصر إلا صبر ساعة.
ترقبوا المزيد من الإنطباعات والمشاهدات في الأيام المقبلة بحول الله.

و يبقى عيب الدار على من بقي في الدار.

النخ بدة.