المرحلة هي مرحلة القضاء على الاستبداد.

و لا أرى إمكانية لتحقيق هذا الهدف آلا بضم كل القوى الحية الطامحة للتغيير، وبتحييد القوى المتذبذبة، وبشق التحالفات التابعة للمخزن.

ولن يتأتى هذا إلا بالتبني الواسع والصريح لبرنامج وشعارات دنيا متفق عليها.

ولن تتحقق القوة القادرة على فرض التغيير إلا بتحالف أجزاء واسعة من قوانا الحية، من أقصى اليسار إلى مختلف تيارات الإسلام السياسي المنفتحة على القبول بالاختلاف وبالآخر، مرورا بالليبىراليين والأمازيغيين والرأسماليين والنسائيات والملكيين الواعين بورطة النظام ومخاطر تَغَوُّله، وغيرهم ممن يطمح للتغيير ويلتزم بالسلمية مسلكا وبالديمقراطية أفقا وبالتعايش في ظل الاختلاف منهجا…

طبعا الطريق ليس بالهَيِّن. لكنه الخيار الأوحد للخروج من عهد الفساد والاستبداد للمرور إلى دولة الحق والقانون والمساواة وسيادة الشعب وتبلور المشاريع وتباريها الانتخابي ومسؤولية المنتخبين والحكومات وخضوع الجميع للمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. فالشعب لن يُصَدِّق أي مشروع « حزبي » منفرد، وسيرى فيه نفاقا أو مغامرة أو حلما غير قابل للتحقيق إذا لم يكن حاملوه من القوة والتعدد بما يقضي على التخوفات ويبين القدرة. على الإنجاز.

وطبعا لن يصبح هذا التحالف ممكنا إلا إذا تم التوافق على المبتغى الأدنى والجامع، الذي يجد فيه الجميع ضالَّته النهائية أو المرحلية. لا يقتضي اتفاق كهذا التوافق حول الأيديلوجيا أو المشروع المجتمعي، بل حول مبادئ العيش المشترك وآليات تدبير الاختلاف والتباري. ويبدو ممكنا تأسيس هاته وتلك على بضع أسس منها :

+سيادة الشعب الذي ينتخب كافة السلط بشكل دوري : لا حاكم دائم

+دولة مدنية تحترم حرية المعتقد : لا حاكم باسم الإلاه ولا حاكم عسكري

+سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه : لا حاكم مطلق

+التوافق على روح دستور ديمقراطي دون اعتبار للغلبة العددية : دستور ضامن للحقوق والحريات

+تلازم المسؤولية بالمشروعية و بالمحاسبة : لا إفلات من العقاب، ولا جمع بين السلطة والثروة

+ضمان حقوق الأقليات كما هي متعارف عليها كونيا : لا استبداد للأغلبية.

أما الشعارات فيبقى إرث 20 فبراير محددا لها :

+حرية، كرامة، عدالة اجتماعية

+لا للفساد ولا للاستبداد

المصدر : فؤاد عبدالمومني